يوسف بن سليمان الشنتمري ( الأعلم الشنتمري )

364

النكت في تفسير كتاب سيبويه وتبيين الخفي من لفظه وشرح أبياته وغريبه

والمكروب : المشدود بالكرب وهو الحبل . وأنشد لكثير عزة : * لئن عاد لي عبد العزيز بمثلها * وأمكنني منها إذن لا أقيلها " 1 " فالمعنى : " إذن " ، لأن الكلام معتمد على القسم ، والمعنى : واللّه لئن ( عاد لي بمثلها لا أقيلها إذن ) . وعبد العزيز بن مروان أخو عبد الملك ، والضمير في قوله : بمثلها يعود على مذكور قبل هذا البيت وهو قوله : فإن ابن ليلي نالني بمقالة * ولو سرت فيها كنت ممن ينيلها " 2 " فالضمير في قوله : بمثلها ، يعود على : المقالة المذكورة في هذا البيت والمعنى : ممن ينيلهوها أي : ينيله إياها ، أي : ممن ينيلها ابن ليلي . ومعنى لو سرت فيها : لو سرت في طلبها . فإن قيل : كيف ينيله المقالة ؟ فإن المعنى ينيله المقولة فيه ، كقولك : الخلق في معنى المخلوق . وباقي الباب مفهوم . باب حتى مذهب سيبويه أن حتى من الحروف الخافضة ، وأنها إذا نصبت الفعل نصبته بإضمار " أن " كاللام لأن ما بعدها في الأسماء مخفوض إذا كانت غاية ، فلما وقع الفعل بعدها وكانت حروف الجر لا تعمل في الأفعال ، أضمرت " أن " بعدها فنصبت الفعل ، وكانت مع الفعل بمنزلة اسم تعمل فيه " حتى " . ومما يدل على أنها خافضة للأسماء دون أن يقدر بعدها " إلى " قولهم حتى م ؟ وحتى مه ؟ كما تقول : إلى م ؟ ، وإلى مه ؟ ، فسقطت الألف من " ما " كما تسقط مع سائر حروف الجر إذا دخلت عليها في الاستفهام . واعلم أن ( أن ) لا تظهر بعد " حتى " ، كما تظهر بعد " إلى " لأن ( إلى ) لا تدخل إلا على الأسماء ، فألزموا ( إلى ) دخول ( أن ) لتظهر اسمية ما دخلت عليه ، قوة لزومها الخفض ، ومن أجل ذلك حسن ظهور ( أن ) بعد اللام المكسورة ، ولا يحسن ظهورها بعد حتى لأن عملها يبطل في أحواله فتدخل على الأسماء بمعنى حروف العطف . وتدخل على الأفعال في مواضع ،

--> ( 1 ) ديوان كثير 78 / 2 ، الكتاب وشرح الأعلم 1 / 412 ، شرح النحاس 270 ، شرح السيرافي 4 / 317 ، المسائل البغداديات 236 ، شرح ابن السيرافي 2 / 144 شرح المفصل 9 / 13 ، حاشية الصبان 3 / 288 ، أوضح المسالك 3 / 169 ، شرح شواهد المغني 1 / 63 ، الخزانة 8 / 473 . ( 2 ) ديوان كثير 2 / 78 ، شرح السيرافي 4 / 317 ، الخزانة 8 / 477 .